هلال بن محسن الصابي
257
الوزراء
ابن المعتز ذنوبه ، وأسلمته عيوبه ، وحصل في قبضة صافي مولى أمير المؤمنين مأسورا مقهورا . وأوجبت الحال إطلاق صلة للأولياء وافرة المبلغ ، وأنا بتجديد البيعة متشاغل وللخدمة مواصل ، والأمور جارية على أجمل مجاريها ، وأفضل المحابّ فيها ، والحمد للّه رب العالمين . وعرّفتك ما جرى لتعلمه أهل عملك وتزداد اجتهادا إلى اجتهادك ، وكفاية وغناء على كفايتك وغنائك ، وتكتب بما يكون منك في ذلك إن شاء اللّه . وكان أبو الحسن بن الفرات خاطب محمد بن داود وهو يتولى عطاء الجيش فيما مطلقه بغير صكّ ولا حجّة ، وأخرج عليه مما أطلقه من بيت المال بصكّين مثبتين مكرّرين مائة وعشرين ألف دينار ، واقفه على ذلك بحضرة العباس مواقفة اعترف بها محمد بن داود ، واعتذر بالسهو في فعله . وجدّد ذلك أن أمر العباس صاحب بيت المال بألّا يطلق شيئا في إعطاء وإنفاق إلّا ما عرفه أبو الحسن وأذن فيه ، وثبتت علامته على الصّكاك به ، وكان مما قاله أبو الحسن لمحمد بن داود : أنا أجمع الأموال وأحصّلها وأنتم تفرقونها وتفرّطون فيها ! فقال له محمد : التفريط والتضييع كان في أيامك - يعنى أيام نظره في ديوان الجيش - فقال له أبو الحسن : قد كنت أحد كتّابى إذ ذاك وفي بعض مجالس الإطلاق ، فإن عرفت خيانة فاذكرها أو إضاعة فاستدركها . وقال له العباس : حالك يا أبا الحسن في الضبط والاحتياط معروفة ، وطريقتك في الاستيفاء والاستقصاء معلومة ، وما بك إلى هذا القول حاجة . وكان أبو الحسن علي بن عيسى حضره بحضرة العباس بن الحسن لمناظرة أبى الحسن بن الفرات على ما كتب به إبراهيم بن عيسى ومحمد بن عيسى العرمرم أخواه في ضيعة أبى الحسن بن الفرات بكورة كسكر ، وضياعه بناحية الأجمتين وما غيّر